فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 213

ونظام الوقف يعنى إبقاء عين الأرض محبوسة على الجهة المعينة لها إلى قيام الساعة. فلا يمسها تصرف ما، وتنفق غلتها في المصارف التى حددت لها، من نواحى الخير الموجودة أو التى ستوجد!. والوقف نوعان خيرى وأهلى: أما الوقف الخيرى فجائز باتفاق الفقهاء، وقد أقره الرسول، ولم ير به بأسا (فقد أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبى صلوات الله عليه وسلامه وقال: يا رسول الله: أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندى منه، فكيف تأمرنى به؟. فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. فتصدق بها عمر رضي الله عنه، أنه لا يباع أصلها ولا يورث. للفقراء والقربى والرقاب وفى سبيل الله وابن السبيل والضيف .. ثم اتفقوا أنه لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متأثل مالا". ولقد عرف المسلمون أن الإسلام دعا إلى الوقف الخيرى من حيث كان دين فطرة ثم من حيث دعا دعوة ملحة إلى البر بالناس وإلى الصدقة الجارية في نصوص كثيرة منها قوله - عليه الصلاة والسلام:(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) ، فمضوا بهدى الفطرة وآداب الدين يقفون أموالهم على المستشفيات وعلى المساجد وعلى التكايا والأسبلة وعلى دفن الموتى وختان الأطفال وعلى إعانة الفتيات على الزواج وعلى التعليم والسياحة في الأرض والرحلة لأداء فريضة الحج وعلى كفالة الفقير واليتيم المحروم وعلى كل غرض إنساني شريف، بل لقد اشركوا في برهم الحيوان مع الإنسان. ولقد تأخذ أحدنا الدهشة وهو يستعرض حجج الواقفين ليرى القوم في نبل نفوسهم ويقظة ضمائرهم وعلو إنسانيتهم بل في سلطان دينهم عليهم وهم يتخيرون الأغراض الشريفة التى يقفون لها أموالهم ويرجون أن تنفق في سبيل تحقيقها هذه الأموال. وربما استشرفت نفوس إلى أمثلة من هذا البر يعين ذكرها على تفصيل هذا الإجمال. فإلى هذه النفوس المستشرفة أسوق هذه الأمثلة. ص_138"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت