فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 213

فقال: بارك الله فيه وفيمن جلبه. فقال له بعض من معه: يا أمير المؤمنين قد احتكر. فقال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ خادم عثمان وفلان خادم عمر، فأرسل إليهما فأتياه. فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نشترى بأموالنا ونبيع!! فقال عمر: سمعت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يقول:"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس". فعند ذلك قال خادم عثمان: فإنى أعاهد الله وأعاهدك على ألا أعود إلى احتكار طعام أبدا، وتحول إلى مصر. أما خادم عمر - فقد أصر على مبدأ حرية التجارة - قال: نشترى بأموالنا ونبيع!!. قال أبو يحيى - راوى الحادث: فرأيت خادم عمر هذا"مجذوما مشدوخا وعمر لم يكن الحاكم الذى يحارب الاحتكار بانتظار الجذام لمقترفيه. فسيرته حافلة بالشدة في انتهاج السياسة المالية الملائمة لمصلحة المسلمين. ولعله وجد في هذه الحالة تفاهة لا تستحق النكير أو شبهة اعتمد عليها هؤلاء الخدم، فاكتفى ببيان خطئها."

الإسلام - من حيث إنه دين - له تعبيرات وتوجيهات خاصة، تمتاز بطابعها الذى يقرن التجارة بالخلق، والأعمال بالعقيدة، والعقوبات الزاجرة في الدنيا بالأجزية المعدة في الآخرة. ولا يستغرب منه أن يلجأ إلى وسائل التربية النفسية أولا ثم إلى الأحكام التشريعية ثانيا، ليصل إلى أغراضه الواضحة. فإن كان في أحكامه إجمال، فعلى الحاكم أن يضع لها من التفاصيل ما يصل بها إلى الأغراض المرسومة المعلومة!!. ومنهج الدين في محاربة الربا والاحتكار والاستغلال بين. ص_174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت