فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 213

أو يبقى لهذا اللون من الجنون الدينى أساس يرجع إليه أو سناد يعتمد عليه؟. لكن المتشائمين من أصحاب الأمزجة السوداء، والمعلولين من أصحاب الأجسام السقيمة، والفاشلين في ميادين الحياة النشطة، والمنتفعين من نوم الشعوب الحذرين من بوادر اليقظة فيها، هؤلاء جميعا حريصون على إلباس الدين أسمالا مزقتها الليالى، وعلى إنطاقه بتعاليم مجتها الطباع. ولا نتيجة لها إلا جعل المتدينين في هذه الحياة أخلاطا من الصعاليك والرعاع.

تكلمت الصحف أخيرا عن الفجوة العميقة التى تفصل بين المسلمين في روسيا وبين تعاليم"ماركس"وفلسفة الشيوعية المادية التى يشرف اليوم على تنفيذها الرفيق"ستالين"والتى تسود أرضا مساحتها خمس العالم وتطوى في غمارها قرابة 200 مليون من السكان فيهم ما يربو على الى 40 مليونا من المسلمين. وأول ما يلفت النظر في الأخبار الواردة من روسيا أن الإيمان في صفوف المسلمين لا يزال يستعصي على كل موجات الإلحاد ومغريات الفساد. وأن هناك أقباسا من أنوار المعرفة بالله لا تزال تتألق في الصدور النقية برغم ما اقترنت به الثورة الحمراء، في إنكار على الدين وتنكيل بأهله، وبرغم أن المسلمين في روسيا معزولون ماديا وفكريا عن إخوانهم في أنحاء العالم. وإنه لمما يثير الإعجاب أن يبقى إخواننا من المسلمين الروس ثابتين راسخين كالبحيرة التى انقطعت عن المحيط العام، ثم لم يدركها جفاف، ولم يظهر لها قاع، بل ظلت جارفة التيار بعيدة القرار. وقد ذكرت جريدة المصرى أن هناك معركة تدور في الخفاء بين رجال الدين الإسلامى وبين رجال الحزب الشيوعي. وأن هناك إصرارا من أولياء أمور الطلاب المسلمين ألا يلقنوا أولادهم العلم في مدارس لا تحترم الإسلام ولا تشيد به. وأن السلطات الدينية في أواسط آسيا تستنكر من الدستور السوفييتي المادة التى تمكن كل فرد من الدعوة للآراء التى يراها حتى ولو كانت معادية للدين وللتقاليد القديمة، إذ إن هذه المادة قد استغلها المتطرفون ضد الإسلام في البلاد التى تخرج منها ابن سينا وغيره من فلاسفة الإسلام. ص_212

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت