فهرس الكتاب
وهذه الآثار إنما يقصد بها قطع دابر التدخل في التوريث الإلهى للأهل والأقربين. على أن نظام التوريث ليس إلا عاملا ثانويا في تدعيم الاشتراكية الاجتماعية التى يجب أن تسود، حتى لا ينقسم البشر المتساوون، إلى سادة وعبيد. أما العامل الأول فهو مراقبة مبدأ الملكية نفسه، وملاحظة مدى إفادة المجتمع من إطلاقه وتقييده. وإصدار التشريعات المتصلة بذلك لتعمل عملها الحاسم حين الحياة وبعد الممات!!. وقص أجنحة الثروات المتزايدة بفرض الضرائب وأخذ الصدقات. وبذلك يحال بين الترفع الأوتوقراطى وبين دعائمه المادية الخبيثة.
والشيوعية ترفض نظام التوارث المشروع عندنا. بل إنها تحارب مبدأ التوريث نفسه ولا تكاد تقره إلا في توافه المتاع. وحجتها الأولى والأخيرة: أن الميراث قد ينتقل أموالا طائلة لمن لا يستحقون بعملهم شيئا منها. وذلك ينافى العدالة، وينافى مبدأ تكافؤ الفرص، ثم إن أولاد الأغنياء لهم في ثرواتهم الموروثة تصرفات أضرت بالمجتمعات وزحمتها بأفانين من العبث والسخف .. هذا كلام عليه مسحة من الصدق، بيد أنه مغشوش لمن فطن إلى جوهره ... لو كانت المواريث تنقل الأموال فقط من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة لأمكن عد ذلك من الأمور التى تقاوم الطبيعة فيها- لو أمكن أن تقاوم-. ولكن الوراثة سنة ثابتة مطردة تنقل مقادير هائلة من الخصائص والصفات المادية والمعنوية، وتحملها بأمانة عن الموتى المدبرين إلى ذراريهم الناشئين. ص_143