فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 213

توترت العلائق بين الإنتاج الإنسانى العقلى وبين الأديان عموما. ولهذا التوتر أسباب لا يحسن التغاضى عنها، وعلى الباحث المسلم - إحقاقا للحق - أن يتعرض لها. إن العلم المادى المتصل بشئون الحياة، وقوى الكون، علم ممتاز جدا، أدى للعالم في عصرنا الحاضر خدمات جليلة فضلا عما كشفت عنه بحوثه العميقة من عظمة الطبيعة وروعة أسرارها. غير أن هذا العلم لا يهتم بالدين ولا يتحمس لربط الناس بربهم وسوقهم إلى خالقهم. والاقتصاد العالمى الآن اقتصاد باهر في وسائل استغلاله لخيرات الأرض، وفى محاولته تعميمها على الناس، وفى نظره للشئون الاجتماعية نظرة استقراء وتدقيق. ولكنه كالعلم لا يلتفت لتعاليم الدين، ولا يكترث كثيرا أو قليلا لما جاء بها .. فما السر في ذلك؟ السر في ذلك واضح، فقد مر العلم والاقتصاد بأطوار شتي، وعندما كانت الأمة الإسلامية سيدة الأرض كانت الثقافة الإنسانية تلقى في كنفها ترحيبا وإكراما. فلما انتقلت هذه الثقافة إلى أوروبا في عصورها الوسطى لقيت عنتا أليما، ولقى أهلها اضطهادا وقسوة. وواجه العلم عصرا من الصراع الملئ بالمآسى قام فيه رجال الدين بدور من الإرهاب المنظم لم يلبث أن انتهى بالفشل. إلا أن هذا الترويع الذى وقع على العلم وذويه ترك أثره. فألحد العلم! وكره العلماء الدين! وساء ظنهم بالعقائد كلها على الإطلاق .. !! وكذلك كان رجال الدين فريفا يتمم القسم الثانى من الطبقية المتعالية التى أذلت الشعوب واحتضنت الرأسمالية الطاغية. ص_030

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت