فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 213

الإسلام دين يقوم على التراحم، وحديثه عن الله - عز وجل - يشير إلى طبيعة رسالته، وصبغة تعاليمه فهو يذكر عن الله - عز وجل - أن رحمته سبقت غضبه، ويعتبر الشرائع التى أنزلها على العباد أداة لإقرار الخير بينهم، ورفع الحرج عنهم. (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) ويقرر أن الخصائص الأولى لرسالة الإسلام الأخيرة، هى تخليص الإنسانية من أعبائها التى أنقضت ظهرها وأثقلت كاهلها وحبستها عن الحركة الحرة أعصارا متطاولة. ثم يرد إلى هذه الإنسانية اعتبارها المسلوب، ويحدد وظيفة النبى ص بين الناس بأنه جاء إليهم يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث. وبهذه الكلمات القلائل، العميقة الدلالة نظف الإسلام حقيقة"التدين"مما علق ولا يزال عالقا بأفهام الكثيرين - للأسف البالغ - من أن التدين يعنى دائما الحياة الجافة والمعيشة الهون، والزهادة البليدة، واليد التى لا تدرك قيمة المال، والنفس التى لا تفقه معنى الجمال، والمسلك الذى يجعل البيت قبرا قبل القبر، والدنيا فناء قبل الموت، والعمر حرمانا من كل استرواح ونعمة!! وعبارة القرآن في تكذيب هذه الظنون، وتسفيه أصحابها ينطوى على غضب كبير وتبرم ظاهر (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون * وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة) فالدين في الحقيقة يعرف الإنسان بمتاع الحياة، ويهيئ له سبل الانتفاع به ويكلفه لقاء ذلك أن يشكر الله عليه، ويفهمه أن الأرض والسماء وما بينهما لخدمته. ص_ ص4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت