فهرس الكتاب
إن الجسم الإنسانى صناعة إلهية باهرة، أحكمت القدرة العليا تكوينه، وأبدعت تقويمه، وحبته من وساقة التركيب وجمال الملامح ودقة الحواس ما يستحق منا أجل العناية وأعظم الحياطة. وكأن نشوة من الإحساس بهذا الإبداع الأعلى كانت تغمر قلب الرسول وهو ساجد لربه يقول:"سجد وجهى للذى خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين". فمن أفن الرأى وحمق الفكر أن نعرض هذا الجسم لما يسلبه جوهره من القوة، أو لما يسلبه من مظهره من الرواء. أو ندع هذا البناء الإلهى ينهدم ويتساقط تحت تأثير العلل المفتعلة والإهمال المقصود. بل أجدى بنا أن نتخذ من الوسائل الصحيحة ما يحفظ علينا سلامة مشاعرنا وأعضائنا، فإن ذلك كفيل بأن يبقى علينا سلامة عقولنا وأفهامنا. ويتقاضانا هذا الاتجاه ذكر بعض ما يؤدى إليه من أسباب.
الدور المهيأة للمعيشة الكريمة لها أثر عميق في كيان الإنسان وعافية بدنه من الأمراض. ولها إيحاء يتغلغل في تفكير الإنسان فيرسله طلقا نقيا، يستقبل الحياة من أفضل نواحيها نشاطا وأملا. وإشعار الناس بهذه الحقيقة لم يكن بحاجة إلى تنصيص دينى! فهو من شئون الدنيا التى يعرفونها بطبيعتهم ويسعون إليها بسجيتهم. ولكن الإسلام خشى أن يأتى قوم فيسكنوا الخرائب - باسم الدين. ويهملون تأسيس بيوتهم وتأثيثها - باسم الإقبال على الآخرة .. فقال النبى - صلوات الله عليه وسلامه -، في ذلك"ثلاث من السعادة: المرأة تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسك ومالك. والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك. والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ص_187"