فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 213

وروى سويد بن مقرن قال: كنا سبعة على عهد الرسول وليس لنا إلا خادم فلطمها رجل منا فقال الرسول:"أعتقوها"قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرها، قال:"فلتخدمهم حتى يستغنوا فإذا استغنوا فليعتقوها". لكن هذه التعاليم المثالية وكلت إلى الذمم والضمائر وأبعدت عن سلطة الدولة وقوانينها. فما هى إلا سنين حتى تبخرت من الرءوس وتسربت من المجتمع واقترن بهذا الرق من الأسى واللؤم ما حمل العالم على استئصال شأفته وقطع دابره. وتم هذا العمل بعيدا عن رجال الدين فكان أرضى عمل لرب الدين رب العالمين. والعبرة المستفادة من هذا الدرس الفريد أن العلاقات بين العمال ورؤسائهم لا يجوز أن تترك بعيدا عن هيمنة القانون الصارمة. بل لابد أن تخضع لرقابة الدولة وسلطتها، وعلى الدولة أن تجعل الصلة بين هؤلاء وأولئك صلة الزمالة بين رجال أحرار جمعتهم الحياة على عمل واحد، ومن العدالة أن يقتسموا مغارمه ومغانمه. ولا يسوغ أن يكون عامل جائع عار وصاحب عمل طاعم كاس. بل تعاون على الحالين، فإن لم يكن العمال ملاك الحقل أو المصنع فليكن صاحب الملك عاملا فيه معهم، حتى يجمعهم شعور واحد، ويلمهم شمل واحد.

للعمال الزراعيين أو الصناعيين حقوق كثيرة تكافئ الواجبات المرتبطة بأعناقهم، وقد وصلت بعض طوائف العمال إلى تقرير مرتبات سخية لها وبقيت الجمهرة الكبرى تعانى كآبة الحاضر وقلق المستقبل وتنتظر ما يبت في أمرها ويحسم من وجلها. والطبقات العاملة على اختلاف أفرادها وتنوع مهنهم بحاجة إلى ضمانات مادية وأدبية عديدة نذكر في مقدمتها ما يتصل بجسم الإنسان، والمحافظة على صحته وحمايته من الآفات والعوادى. ص_186

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت