فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 213

وبين فخامة نادى الكفر وقلة ما لدى المؤمنين من أثاثات!! وما لهذه المظاهر تذكر في معرض الجد، وليس هو مجال عرضها؟ لا شئ .. إلا أن الشبه قريب بين هذا الغباء وبين تقدير بعض الناس اليوم لوجاهة القعود ونظافة ملابسه واتصال أناقته، بينما يكلف العمل رجاله أن يعفروا جباههم ويلوثوا أيديهم ويخلطوا عروقهم بتراب الأرض. وما درى الحمقى أن هذا التراب الندى بجهود الأبطال هو منبت الخصب والعمران والحياة!!

للصلات القائمة بين الناس جميعا حدود ينبغى أن نلتزمها، وأن تشرب قلوبنا احترامها، وأن نعلم الصغار والكبار الوقوف عندها. هذه الحدود تدور حول مبدأ تبادل الواجبات والحقوق! يؤدى المرء ما عليه من الواجبات ويأخذ ماله من حقوق، ومن العجز أن يؤدى ما عليه من واجبات دون أن يطلب ماله من حقوق! ويكاد الناس يطبقون على صحة هذا الكلام- ولو نظريا بين الطبقات المكافئة ماديا وأدبيا. فإذا تفاوت الأفراد وكانت المعاملة مثلا بين خادم ومخدوم أو رئيس ومرءوس صار الغبن كله في ناحية والغرم كله في ناحية أخرى. وأصبح قيام الصغير بما عليه فرضا لازما، وقيام الكبير بما عليه نافلة. يؤديها على سبيل التطوع إن شاء، ويجحدها- وهو السيد المطاع على أى حال - إن شاء!!. كأن القدر إذا فرض على إنسان منزلة غير رئيسية في الحياة، فقد أهدر إنسانيته، وأباح لأى معتد انتهاب حقه. وهذا خطأ بعيد. فعن عائشة قالت: جاء رجل فقعد بين يدى الرسول وقال: إن لى مملوكين يكذبوننى ويخونوننى ويعصوننى. وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ ص_183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت