فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 213

فقال له الرسول - صلوات الله عليه وسلامه:"إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم. فإن كان عقابك إياهم على قدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك. وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك للفضل!"فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكى فقال له الرسول:"أما تقرأ قول الله - عز وجل - (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) ؟ فقال الرجل يا رسول الله ما أجد لى ولهؤلاء بدا من مفارقتهم. أشهدك أنهم كلهم أحرار. وهذا تشريع حكيم يكف يد الأذى التى قد يبسطها أصحاب الجاه والسلطة على من تحتهم. ويقرر أن معانى الإنسانية المشتركة بين كافة البشر تكرم في كل شخص، ولا تذكر لإنسان وتنسي لإنسان. وقد تجاوز الناس هذه الحدود في عصور الظلام. حكى أن نبيلا فرنسيا قال لخادمه: هات كذا. فأومأ الخادم بالإيجاب وانصرف يلبى الطلب. فاستوقفه النبيل في غضب وقال له: تقول: نعم؟ إن الذى يملك أن يقول: نعم يملك أن يقول: لا، يجب أن تصدع بالأمر في صمت. حرص هذا النبيل أن يلبس حركات خادمه ثوب الذله. فلما اندلعت الثورة دفع ثمن هذه الغطرسة دق عنقه ... أين هذا من روح العطف والسماحة التى تبدو في جوانب نبى الإسلام لما جاءه سائل يقول له: كم أعفو عن الخادم؟ فقال له:"في اليوم سبعين مرة". فلنضع إذا نصب أعيننا أن العاملين يجب أن تقدر إنسانيتهم فلا تمتهن، وأن تقدر طبقتهم فلا ترتخص، وأن تقدر طبقتهم فلا تترك لغوائل الحرمان وعوادى الزمان .. ص_184"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت