فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 213

والخطوط التوضيحية التى رسمها الإسلام للمجتمع الذى ينشده تشير كلها إلى أنه لابد من اجتثاث عوامل المسكنة والانقطاع والعوز. وإمداد كل فرد بما يحفظ كيانه ويصون حياته. واشتراك أبناء الأمة قاطبة في الاستمتاع بخيراتها. يقول الرسول - صلوات الله عليه وسلامه:"من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به علي من لا زاد له".. قال راوى الحديث: فذكر أصنافا من المال حتى رأينا أن لاحق لأحد منا في فضل. فلما بنى أول مجتمع إسلامى في المدينة، سنحت الفرصة العملية لتحقيق هذه القاعدة، فكانت الأخوة المتكافلة في السراء والضراء، المتقاسمة للخير والشر، المتساوية في نيل الفرص أو الحرمان منها: هى الدعامة المكينة التى قامت عليها هذه الأمة في أنقى عصورها. ولقد أراد النبى الغزو مرة فقال:"يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم من ليس له مال ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين والثلاثة! قال جابر بن عبد الله- راوي الحديث-: فضممت إلى اثنين أو ثلاثة ومالى إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملى .. وكان الرسول يقول:"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام ثلاثة فليذهب برابع، بخامس". ولم يكن هذا الترغيب في استنقاذ الناس من براثن الجوع والفاقة نافلة هينة، بل كان الأمر متصلا بالإيمان وصلب الدين. ومن ثم قال الرسول:"ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع إلى جانبه وهو يعلم". ص_043"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت