فهرس الكتاب
والأسلوب الذى نؤثره تغليب الروية على النزق. ولعل الحكمة تسود الموقف آخر الأمر. وقد ساءنا ما ذكره المعرب الأستاذ حسن السلمان عن أحوال العراق- وهو بصدد الكلام عن إمكان هجرة الأيدى العاملة من مصر-. فقد قرر حاجة العراق إلى فلاحينا الذين لا أرض لهم!! ثم استدرك: (لكن ذلك يتوقف إلى حد بعيد على إحداث تغييرات سياسية في هذا القطر أيضا. وإلا كانت الهجرة إليه بمثابة نقل الفلاحين المصريين من عبودية إلى عبودية أخرى ...". أرأيت؟؟. إن المسلمين بشر حال في كل مكان!!."
وليهنأ كبراؤنا مع آفاقهم المذهبة ... هناك، بعيدا عن الفاقة والحرمان.
يخطئ من يحسب الهزيمة الشنعاء التى لحقت بالمسلمين في الأرض المقدسة حدثا عارضا، أو طعنة وجدت منفذها الدامى من جسم مكتمل سليم!. فالحقيقة أن العار الذى صبغ وجوهنا في هذه الجولة الأولى من مأساة فلسطين. كان نتيجة متوقعة أو محتومة للأسباب الكثيرة التى تجمعت من قبل في أحوال الأرض التى اغتالها اليهود، وفى أخلاق الأهلين الذين عاشوا فوق هذه الأرض. إن مشكلة فلسطين كانت نتيجة أخطاء القرون السابقة!. من الذى باع أرض فلسطين لليهود، وأمضى بيده صكوك البيع للبقاع الشاسعة التى بنى عيها اليهود مستعمراتهم الحصينة؟. من الذى قدم لليهود الدعائم التى بنوا عليها دولتهم في صمت؟ والتى استطاعوا منها الوثوب على بقية فلسطين وتضييق الخناق على أهل البلاد. والجيوش التى ذهبت لإنقاذهم- كما يقال-؟. إن الذى فعل ذلك هم كبار الملاك!. هم طبقة الأفندية الذين يساوون في مصر طبقات الباشوات!. هم أصحاب الإقطاعات التى منحت لهم أو لآبائهم بالجبت والطاغوت، منحها إياهم السلطان التركى أو نوابه من اللصوص. ص_136