فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 213

فقد اتضح أن بعض الشركات تربح القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وتضن على موظفها بثمن بخس دراهم معدودة. كما اتضح أن أحد مديرى الشركات أنفق على تشييد حمام له عدة آلاف من الجنيهات مع أن العامل عنده يعييه شراء قطعة من الصابون!. والمفروض أنه إلى هذا العامل يرجع الفضل الأكبر فيما تستولى عليه الشركة من أموال طائلة. فمن المبادئ المعقولة بل التى يحتضنها الدين احتضانا، أن تراعى الأمور الثلاثة الآنفة في تقدير الأجر الكافى للعامل. ومن ثم نحقق أهداف النصوص الشرعية السابقة.

المأثور عن أخلاق الرسول - صلوات الله عليه وسلامه - أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما. فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه. والمعروف من وصاياه لأصحابه أنه كان يقول: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) . والله سبحانه يبين للرسول العظيم منهاج حياته - ولنا فيه أسوة - فيقول له: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) . والرسول كذلك يزيد الأمور وضوحا للناس؟"روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت". ونصوص الدين إذا استهديناها، وروحه إذا استوحيناها، تشير إلى أن الاستمرار في الأعمال إلى حد الإرهاق أمر لا يأذن به الشرع ولا يرضى عنه الله سبحانه. ومن هنا نعرف حكمة المطالبة بتحديد ساعات العمل وسبب استمساك العمال بها - في الأحوال المعتادة - فإن الطبقات الكادحة لا تتكون من مردة وشياطين بل من أناس لهم مشاعر وعواطف تستحق الاحترام. ص_193

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت