فهرس الكتاب
والمقصود أن يكون في الأجر المبذول له تعويض كامل عما أدى من عمل وبذل فيه من قوة، حتى يتكون في نفسه إحساس بأن عرقه الذى لم يجف بعد هو مصدر هذا الكسب الماثل في يده، فلا ظلم ولا استغلال!. وهذه النتيجة هى المنشودة للدين سواء أخذ العامل أجره قبل جفاف عرقه أو بعده. وقد عد الرسول - صلوات الله عليه وسلامه - من الرجال الذين يخاصمهم الله بنفسه يوم القيامة رجلا استأجر عاملا فاستوفى منه في العمل ولم يوفه الأجر! فأية جريمة شنيعة يرتكبها المرء الظالم، والمجتمع المتواطئ، والدولة المهملة كهذه الجريمة التى تعرض مقترفيها لخصومة الله!.
ومن الضرورات الملحة في هذه الأيام وضع حد أدنى للأجور يراعى فيه أن يقوم بحاجات المرء الأولى ومطالبه المحتومة. فإن الناس لم يخلقوا على ظهر الأرض مستغنين عن ثمارها وطيباتها: (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين) . فإعطاء الأجور الكفيلة بسداد هذه المطالب، وتوفيرها للفقراء إليها أبدا أمر لابد منه! وهل يستغنى عنها أحد؟، وبقى أن تعرف الأساس الذى تقوم به أجور العمل تقويما لا بخس فيه ولا جور .. أيترك ذلك لأريحية أصحاب العمل؟ لا!. أيترك ذلك للعامل نفسه؟ لا!. فتلك أسس تعمل الأثرة فيها عملها وتترك مجال النزاع قائما بين الفريقين لا تهدأ له حدة. وخير الحلول لهذه المشكلة أن يربط أجر العامل بحالة المعيشة العامة من غلاء أو رخص، وحالة الأرباح الأخيرة من قلة أو كثرة وحالة الفرد نفسه من نشاط وبلادة. ص_192