فهرس الكتاب
قال القرآن في وصف الجبارين من مستعبدى الشعوب: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) ثم بين موقف الدين منهم، وموقفهم من الدين فقال:"من احتكر طعاما - أربعين يوما - فقد برئ من الله وبرئ الله منه"!! بلى: وانه لمن الخير للإنسانية أن تستأصل هذه الطوائف التى لا تبنى راحتها النفسية إلا على حساب الانتقاص من راحة الناس، ولا تبنى سعادتها الشخصية إلا على الاختلاس اللئيم لحقوق الناس. ونحن نرى القرآن يعتبر الأعمال الناشئة عن الأنانية الخبيثة فجورا، وإن كان مظهرها هينا كالتطفيف في الكيل والوزن الذى يجعل صاحبه يحب أن يأخذ كثيرا وأن يعطى قليلا: (ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين * كلآ إن كتاب الفجار لفي سجين) فكيف بهؤلاء المحتكرين الذين يريدون أن يأخذوا من الشعوب كل شىء، ولا يودون أن تأخذ الشعوب منهم شيئا قط؟؟. وإذا كانت تلك غضبة الإسلام العارمة لحبة تغتال من كفة ميزان أو من جوف مكيال .. فكم يكون غضبه قاسيا وعقابه حاسما لحقوق بأسرها تغتال، وخيرات أقطار واسعة تحتكرها حفنة رجال.
تستولى هذه الشركات على مصادر الإنتاج، وعلى المرافق العامة، وتتولى معاملة المستهلكين بطرائقها الخاصة فتظلم المنتجين والمستهلكين جميعا، إذ تشترى السلع من الأولين بأسعار زهيدة، وتبيعها للآخرين بأثمان فاحشة. وبهذا تصل أرباحها إلى حدود تتجاوز الحقائق إلى الأحلام!. ص_171