فهرس الكتاب
وتبرز مساوئ هذا النظام على أقبح وجوهها في البلاد المستعمرة سياسيا أو اقتصاديا. فزراع القصب فقراء، وشركات السكر والكحول متخمة الخزائن. وزراع القطن يرتدون الأسمال، وشركات الغزل والنسيج تخب في الحرير. ومياه النيل تذهب هدرا في جوف البحر وتباع مكررة لسكان المدن بما جعل أرباح شركاتها تزيد أضعافا مضاعفة على رأس المال. ومن هذا القبيل شركات البترول والنقل وسائر المؤسسات الاحتكارية. ولا ريب أن هذه الشركات تؤدى أعمالا عامة نافعة، وتستخدم كفايات ذكية، وقوى كثيرة. ولكن هل هذه هى الطرق الفذة لخدمة الأمم ونفع الجماهير؟ كلا. لقد جاء النظام الشيوعي - بأساليبه الغالية في معالجة الأمور - فمحا كافة الوساطات بين المنتج والمستهلك، ووضع أصابع الحكومة على منابع الإنتاج الزراعى والصناعى، وتولى وحدة معاملة المستهلك وحمايته من هذه الشركات المحتكرة!. ورأت الاشتراكية أن الضرورات لا تحتم هذا المسلك فاستولت على المرافق العامة،"وأممتها"وسنت من التشريعات ما رأته كفيلا بإنقاذ المنتج والمستهلك من براثن الاحتكار. ونحن إذا رجعنا للسوابق الإسلامية في هذا الشأن وجدنا أن الإسلام يعلن حربا شعواء على شركات الاحتكار كما رأينا بل ينص على أن هناك مواد معينة لا تجوز أن يمتلك حق التصرف فيها الأفراد!. ويظهر أن البيئة البدائية التى كان يعيش فيها العرب هى التى حددت هذه المواد. وإلا فلا وجه لتحديدها على الدوام. روى عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ما الشىء الذى لا يحل منعه؟ قال:"الماء والملح والنار". كما روى كذلك:"إن المسلمين شركاء في ثلاثة: الماء والنار والكلأ". حتى روى أن ثمنها حرام!!. والمهم أن هناك أشياء كثيرة يجب أن تبقى شعبية، وأن يكون تدخل الحكومة فيها لتنظيم توزيعها فقط. ص_172