فهرس الكتاب
ولهم مطلق الحرية في أن يستمتعوا بزينة الله التى أخرج لعباده، وأن يتركوا جو العمل الجاد ليتنفسوا في جو الحياة المرحة ومواطن اللهو المباح. وينبغى أن يلقن المسلمون دينهم على هذا النحو السمح. وحسب الدنيا ما أصابها من عناء وضيق عندما تلقت تعاليم الدين على غلاة المتصوفة، ومحترفى التقوى، وأصحاب الأمزجة المسودة ممن ضرب الله الحياة بهم ضربة بلى وانحلال وتعفن. على أن تحديد ساعات العمل تشريع يناسب أوقات السلم خاصة. أما أزمنة الحرب وما يشبهها من الفترات التى تحتاج الأمة فيها إلى أن يضاعف! أبناؤها جهودهم، وأن ينتموا جميعا في كتائب العمل المتواصل ليلا ونهارا فإن لها لا ريب قوانينها المؤقتة!. وفى الحرب ترخص الدماء، فلا جرم أن الجهود ترخص ولو استنزفت ما في الإنسان من طاقة. لكن الواجب أن يوزع هذا التعب على طبقات الأمة بنسبة عادلة حتى لا تستريح طبقة على حساب أخرى!. فإذا عادت للسلم لم يبق مسوغ للإرهاق والحرج. ولقد كانت نقابات العمال في أقطار الغرب تطالب بأن يكون أسبوع العمل أربعين ساعة. وبذلك يعطى العامل نفسا عميقا في راحته الطيبة. أما لدينا فقد سمعت من أفواه العمال، ومن الفلاحين المحرومين أن هذا الدنيا (شغال شاقة وآخرها الإعدام) وهذا تعبير يقطر أسى وقنوطا!. وعلته أن العامل زراعيا كان أو صناعيا يعتبر آلة من آلات الإنتاج الصماء لا يزال يستغل حتي يستهلك. فإذا اعتصر خيره وجفف عوده وأصبح لا يصلح لشئ رمى به إلى الخارج ليتسول، بقية حياته، ثم ليموت على مهل أو على عجل!. أما التفكير في إعطاء العامل قسما من يومه وأسبوعه ليروى ظمأ مشاعره من الحياة التى يعيش فيها فذاك أمر لا يخطر على بال. ص_194