فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 213

وسوق هذا الكلام في أثناء التعرض لقضايا العمل فيه ضرب من التجوز فليس العمال خدما قط لأحد من الناس بخصوصه. إنما هم خدما لوظائفهم ومعايشهم وأمتهم وبلادهم. وفى هذا الميدان لا تخدش كرامة ولا يلحق عار. بل إن أصحاب العمل يشاركونهم هذه الصفقة ويعملون معهم في هذا المضمار. بيد أن الرق الذى انقضى- ولله الحمد- أمده، وانحسر عن الإنسانية عهده، قد بقيت له آثار جعلتنا نستمع إلى أن هناك رقيقا أبيض ورقيق الأرض ورقيق الآلات. وأخيرا رقيق الكبرياء السمجة التى لا تزال تغرى أصحاب الإقطاعات ورجال الشركات بأن ينظروا إلى العمال نظرة الراعى إلى قطعانه الغبية لا نظرة الرجل إلى إخوانه المتساوين معه في الحقوق والحريات. وربما لا يصدق الناس الآن أن التعاليم التى سنها الدين لرقيق القرون الأولى تجعل حالتهم أفضل كثيرا من رقيق الأرض في العصور الحاضرة .. فقد وصفتهم هذه التعاليم بأنهم:"إخوانكم جعلهم الله فتية تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه. ولا يكلفه ما يغلبه فإذا كلفه ما يغلبه فليعنه!". ويقول الرسول- صلوات الله عليه-:"للمملوك طعامه وشرابه وكسوته، ولا يكلف إلا ما يطيق. فإن كلفتموهم فأعينوهم. ولا تعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم". ويقول كذلك:"أكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون". ثم يرغب تيسير أشغاله وتخفيف أعبائه"ما خففت عن خادمك من عمله كان أجرا لك في موازينك". ويهدد المتعنتين الميالين إلى الزهو والإذلال لمن تحت أيديهم من الناس"لا يدخل الجنة سيئ الملكة". ثم يطلب فصل الصلة بين السيد السفيه والعبد المظلوم فيقول"لا من لطم مملوكا له أو ضربه فكفارته أن يعتقه". ص_185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت