فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 213

وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوءك، وان غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك. والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك، ديان تركتها لم تلحقك بأصحابك. والدار تكون ضيقة قليلة المرافق". وقد وردت أحاديث شتى تكره المسكن الضيق وتصفه بأنه سوء وشؤم، وهذا حق، فإن كثيرا من الشرور المادية والعقلية تنبعث من الأزقة المتداعية والقرى الكابية التى يعيش فيها الإنسان والحيوان متجاورين، ويأوى أصحابها إليها كما تأوى الحشرات في الجحور. إن الريف المصرى لا تصلح أموره بالترقيع، كيف؟ ونواحى حياته كلها بالية تتطلب حركة إفناء عاجل ثم بعث جديد ليقترب من المستوى النظيف الراح الذى وصل إليه الريف الأوروبى. وطالما نسمع عن تجميل العواصم وإعداد المشروعات الضخمة لتنسيق شوارعها وتحسين ميادينها. أما الريف فهو محروم من الماء والنور والمرافق اللازمة لصحة بنيه. ومن العجيب أن الإسلام حرم البول في الماء الراكد والجارى، وفى الموارد والظلال والطرق. ومع ذلك لم توضع وسيلة عملية لإغناء الفلاحين عن التخلى في هذه الأماكن - وهى مصادر المرض ومكامن الداء - فإني يجدى الإرشاد الصحى؟ وما عناء المستشفيات مع بقاء هذه المباءات؟ وقد نصح الإسلام بالبعد عن الأرض الموبوءة وترك السكن بها. قال فركة بن مسيك المرادى: يا رسول الله، عندنا أرض هى أرض ريفنا وميرتنا وهى وبيئة! فقال له:"دعها عنك فإن من القرف التلف". يعنى أن القرب من الريف الموبوء متلفة للصحة. فإذا لم يكن بد من العيش به والكدح فيه فيجب إمداده بما يحفظ حياة بنيه وعافيتهم، فلا تكون أحوالهم كما نرى ونعرف من ضعف وضعة. ص_188"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت