فهرس الكتاب
وأما الوقف الأهلى، فقد رفضه فريق من الفقهاء - فيهم الإمام العظيم أبو حنيفة - بحجة أن يحبس الأموال عن التداول العام مما يضر بالحالة الاقتصادية!. وهذا نظر دقيق لا ريب. غير أن كثيرين من الفقهاء أقروه، ويقوم هذا الوقف على حبس العين بين طبقات من الورثة حتى إذا انقرضوا عادت إلى جهات الخير المعينة لها. وقد غالى الفقهاء بهذا النوع من الوقف حتى جعلوا شرط الواقف كنس الشارع!! فجاء من الواقفين من مزق أحكام المواريث الإسلامية، فأعطى الأبناء وحرم البنات، والفقهاء ساكتون في انتظار فناء الجميع، لتظفر جهات الخير بالتركة المرتقبة! وينتظر أن يتخلص المسلمون من هذا النوع من الوقف ...
والذى يعنينا أن الفقه الإسلامى سمح بأن يحبس أصل الأرض وأن تبذل ثمارها للمستحقين، وهذا ما توسع الشيوعيون في تطبيقه وتنفيذه، فأصبحت الأرض عامة لا يمسها هنالك بيع ولا إرث وأصبح الشعب كله مستحقا فيها! .. فهل يا ترى تشبه حال المستحقين هناك حال مستحقى وزارة الأوقاف هنا؟؟. ذاك ما يترامى إلينا خلال الأنباء الواردة إن كان الأمر كذلك، فقد آن الأوان لينفخ في الصور! .. وإلا فعلى النظام الشيوعي أن يطلب رد اعتباره من نظام الوقف المصرى الذى يطعم فيه الموظفون ويجوع فيه المستحقون!!. وهذه المقارنة لا نرمي بها إلا لفت النظر إلى العاطفة الإنسانية العريقة، المتغلغلة في تعاليم هذا الدين نحو الفقراء واليتامى والمتعبين، مما جعله يؤبد بعض موارد الإحسان على صورة مست النظم الحديثة في فكرتها وتصميمها، وإن خالفتها في نواح عدة!. والعيب عندنا دائما ينبت من سوء الفهم وسوء العمل، وقد تأمر هذا وذاك على إحاطة نظام الوقف بإطار أسود يوحى بالرجعية والفساد والمظالم. ويشير إلى أن المستحقين فيه آخر من ينتفع به!!. ص_141