فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 213

وإذا ذكر القرآن حياة الفلاح في ريفه الهادئ الباسم، وشرح حالته في غدوه ورواحه إلى حقله قال: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) فمن الذى يعرف هذا الجمال، وتشيع الغبطة في نواحى نفسه حين ينغمس فيه؟ أهم رقيق الأرض الذين يزرعون القمح ويأكلون الطين وينتجون القطن ويعيشون عرايا؟. إن الإنسان الذى يعيش تحت المستوى المعقول اللائق به، والذى لا يأخذ القدر المقسوم له من نعم الله وفضله - وهو تدر كبير جدا لو وصل إلى أصحابه سالما - هذا الإنسان المنكود يقل نصيبه حتفا من التكاليف الدينية والإنسانية. وهو لن يبلغ درجة التقوى في تدينه إلا إذا أخذ نصيبه المعلوم من مال وبنين وجنات وعيون كما يقول القرآن حين يحض الناس على تقوى الله: (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون) فأية حال منكرة تلك التى ينظر فيها الكثيرون إلى أنفسهم فلا يجدون لهم شيئا من ذلك كله؟!. وهل ترشحهم أحوالهم الضنكة هذه للخطاب الإلهى الكريم؟. إن الهيمان الشارد على وجهه أبدا، لا يعرف معنى الإلف وإن طال حنينه إليه. والمحروم التائه عن حقه أبدا، لا يذوق طعم الحياة وإن عاش فيها. فإذا استكان في بيئته إلى عجزه وفاقته فهو - بعض إنسان - لا إنسان كامل! ألم تر أن القرآن الكريم جعل من خصائص الرقيق أنهم لا يقدرون على شراء وأنهم لا يملكون أى شراء؟. ص_ ص6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت