فهرس الكتاب
فهل سنضع الحواجز أمام هذا السيل الدافق من ثروتنا القومية بعد الجلاء؟ ولماذا لا نضعها الساعة؟ ثم أين الأعمال التى تستغرق أوقاتنا؟ إن الفراغ يلتهم أوقات الفقراء والأغنياء عندنا حتى لنحسب الزمن أهون ما لدينا من متاع. وفى القاهرة مئات ومئات من الأندية التى تؤوى المتسكعين سحابة النهار وقطعا من الليل. وأساليبنا في الحياة لا تكون شعبا يسود في هذه الحياة ... كنت أزور إحدى القبائل في فلسطين، فرأيت بضعة عشر رجلا يتوافرون على صنع القهوة بالطريقة الفريدة التى لا يستجيد البدو سواها! فعرفت واحدا من عشرات الأسباب التى أضاعت فلسطين من العرب. هذا الجهد الإنسانى الضائع عندنا سدى يقابله من الناحية الأخرى قوم يشحون بالدقيقة على اللهو، وينطلقون كادحين كأنهم جن سليمان لاستعادة ملك سليمان؟ .. ملك إسرائيل .. ! وأين الرجال الذين نعدهم لما نبغى؟ لقد كنت أقرأ أنباء البترول في إيران، وأنا أتميز من الغيظ. لا لأن إنجلترا تحق الباطل وتبطل الحق بجبروتها في البر والبحر والجو، فإن الأمة المستقلة تحتقر قوى العالم لو تجمعت ضدها تريد أن تكيد لها وتعتدى عليها. ولكن الذى غاظنى أن إيران كانت تستجدى الأخصائيين في صناعات البترول من أوروبا وأمريكا!!.،. لماذا؟ لأن الأخصائيين في هذه الأمور لايوجدون في مصر أو العراق أو إيران. إن لدينا أخصائيين في الاستمتاع بالحريم! ومد الولائم! وتعذيب العمال فقط. ص_017