فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 213

ولسنا الآن بصدد سرد الآثار الناطقة بذلك من الكتاب والسنة فهى فوق العد! ولكن أعجب ما في التاريخ الإسلامى من نقائض أن هذا النبى العظيم، أفنى عمره في الدعوة إلى تأليه رب واحد، وجمع الناس على التآخى في دينة، والتعاون على حمل أعباء الحياة الكثيرة، وهو لم ينل من حظوظ الدنيا أكثر مما يناله عامل يشتغل"باليومية"في بعض الحرف المضنية. ثم جاء أناس باسمه .. وباسم الدين المشرق الذى أبلغ رسالته كاملة،. فتألهوا على الناس في الأرض! سخروا الشعوب للعمل، وبقوا قاعدين. وملئوا أفناء بيوتهم بفنون المرح والبطر، على حين كلفوا الجماهير الشقية أن تدمى أظافرها في التنقيب عن صبابة تمسك عليهم الرمق. فلما جاعت الأجساد للخبز. وجاعت الأرواح للحرية. وجاعت الشعوب للكرامة المادية والمعنوية. وجاءت الحضارة الأوروبية تستغل هذه التعاسة، وتريد إنقاذ ذوى الجلابيب الزرق. استفاق أخيرا المتكلمون باسم الدين، وقرروا العمل!! أتراهم وصلوا متأخرين؟ أحسب أنه لم تزل في الوقت فسحة لإقناع الدنيا بأن أصول الدين المجردة تضمن لهم ما يلائم العقول ويريح الأفئدة!! حركات العمال .. ومما يلفت الأنظار أنه قلما يمر يوم دون أن نسمع عن مطالب للعمال تقدم وإضراب يقع أو يهدد به. وتوطدت مراكز النقابات في البلاد المتحضرة حتى أصبحت تملى شروطها على أصحاب العمل. وأصبحت اتحادات العمال تحسب الدولة حسابها فيما تضع أو تدع من قوانين! وقد يتخوف المتشائمون من عواقب هذه اليقظة، ومن تأثيرها على أداة الإنتاج. وهذا إن صح في بلاد أخرى لم نعرف حقيقة أحوالها فلا محل له في بلادنا. ص_178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت