وكأنه إنما نقم على المترفين القدامى احتكارهم للذة فعمل على إشاعتها بين الجميع، فأصبح الجهد الإنسانى مبذولا في حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة. وتقاربت حظوظ الملوك والصعاليك من هذه جميعا. ولا غرو فالحضارة الغربية لا دين لها، وقد جرها الترف إلى البطر فالحسد فالقتال، فهى في حرب مع نفسها أبدا. وقد أساء الغربيون إلى أنفسهم وإلى العالم بهذه المادية العارمة. إنهم سادوا بها العالم، ثم انقلب عليهم وبالها فدمرنا ودمرنا معهم. وها هم أولاء قد أعادوا البناء ولكن للهدم: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين)
إن"الاشتراكية"الإسلامية تحارب ما أسماه النبى - صلى الله عليه وسلم:"الفقر المنسى"و"الغنى المطغى". الفقر الذى ينسى الإنسان الواجبات، لأنه محروم من الضرورات! والغنى الذى يفرغ الإنسان للشهوة والمتاع، لأنه من أرباب القصور والضياع! ص_077