فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 212

نفوسهم، على أن يتركوا الحرية لمن هجرها إلى الإيمان بالله وحده فلا يفتنوه أو يضطهدوه .. وظهر ذلك جليا أول الإسلام من قوله تعالى:"قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم *ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين". بيد أن هؤلاء المشركين الحمقى ركبوا رءوسهم وسيطرت عليهم فكرة القضاء على الدين الجديد واستئصال شأفته والمغامرة بكل شىء في سبيل محوه، ومحق أتباعه فإما طاحوا به، وإما طاح بهم، وشاء القدر الأخير. فإن الرسول وصحابته ظلوا عشرين عاما يسمحون للمشركين بالبقاء على دينهم، راجين منهم أن يتركوهم وشأنهم، ثم اتضحت نوايا المشركين الخبيثة."إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون"."وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون". وصدق فيهم ما قال نوح في قومه بعدما يئس من رشدهم:"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولايلدوا إلا فاجرا كفارا". فلم يبق بد بعد أن اختاروا لأنفسهم أن يبيدوا المسلمين أو يبادوا- أن يتخلص الإسلام من شرهم، وأن يضعهم بين أمرين لا ثالث لهما. وإذا صحت تسمية هذا المسلك عقوبة، فإن حكمته مفهومة، وتضييق الحرية على المجرم وقاية للمجتمع من آثامه أمر جائز. 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت