ليس محمد صلى الله عليه وسلم أول نبى حارب، ولا آخر مصلح اضطر أن يحمل السلاح. وقد رأيت من استعراض الرسالات الأولى أن أكثرها ذهب ضحية الكيد الخبيث والمكر السيئ، وما دامت طبيعة الحياة لا تخلو من مبغضين للحق ومعوقين لسيره، فإنه لا يستغرب من أصحاب الحق أن يضعوا تجارب الماضى الطويل نصب أعينهم، وأن يتأهبوا لكفاح مر ضد أعدائه. وليس العيب أن تكون مدججا بالسلاح، وإنما العيب أن تسطو بسلاحك على الوادعين، أو تروع به الآمنين!. إن البشر لما كانوا بضعة إخوة، وقف أحدهما في طريق الآخر مبارزا بالعداوة مستحلا للدم."واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين". وما لبث هذا التهديد أن استحال إلى جريمة نكراء."فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ..."فإذا نسل الأخ القاتل ألوفا من السفاحين المتعطشين إلى الجريمة، فهل ينتظر العباد الذين تقبل الله قربانهم، وزكى أفئدتهم أن يقادوا إلى المجازر قود الخراف الطيعة، لا يدفعون بأسا، ولا يردون عدوا!!. هذه هى الحماقة، والاستمساك بالسلم في هذه الحال خطوة إلى الفناء، ورضا بالذبح. 099