فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 212

وإلى هنا لا تعنى القصة أكثر من أن مجرمًا تولى الحكم، وليس هذا بدعا في تاريخ الاستبداد السياسى، ولكن الشىء الذى تتقزز له النفس أن يأتى شاعر مداح إلى هذا المنتصر بالله واسمه"محمد بن جعفر"ليقول له:

لقد طال عهدى بالإمام محمد ... وما كنت أخشى أن يطول به عهدى

فأصبحت ذا بعد ودارى قريبة ... فيا عجبا من قرب دارى ومن بعدى

رأيتك في برد النبى محمد ... كبدر الدجى بين العمامة والبرد

رجل قاتل، يرتدى برد النبوة، ويعتبر أمير المؤمنين، ويقال فيه: بدر الدجى!!. وبدر الدجى هذا مظلوم، فما أكثر تشبيه الدُّمى به، وقديما تولى مُلك مصرَ عبدٌ قال فيه المتنبى:

وكم ذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا

بها نبطى من أهل السواد ... يدرس أنساب الفلا

وأسود مشفرة نصفه ... يقال له: أنت بدر الدجى!

ومن يدرى لعل هذا الأسود أشرف من كثير من البيض الذين سفكوا وأفكوا. ثم ساس لهم الأمر ودانت لهم الأمة فسودوا وتملقوا. وفى دواوين الشعر العربى مطولات أجاد الشعر سبكها في مدح الملوك الأقدمين يدور جلها على الكذب الصراح، والجرأة على الله، والخيانة للإسلام.

قد يكون الرياء من الصغار للكبار ابتغاء عرض الدنيا. وقد يكون من الكبار للصغار ابتغاء تأليف الأتباع، إذ يحب هؤلاء السادة أن يمهدوا لزعاماتهم ورياساتهم بأعمال تزرع في القلوب هيبتهم، وتجعل لجاههم في الأرض دعائم مكينة، فيفعلون الخير لا لوجه الله ولا لحب الخير، بل ليلفوا بهم الجماهير المعجبة، وتلتف نحوهم الأعناق المشرئبة، فيكون رياؤهم امتدادا لكبريائهم .. 041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت