فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 212

غير أن مشركى الجزيرة العربية لم يمنحوا هذا القسط الكامل من الحرية العقلية التى تبيح لهم البقاء على عبادة الأحجار إذا شاءوا أو الدخول في الإسلام إذا عقلوا!. وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم- إلا بحق الإسلام- وحسابهم على الله". والمراد بالناس في الحديث عبدة الأوثان من العرب خاصة - وقد أجمع على ذلك العلماء - فلم هذه المعاملة؟ أوليست إكراها على الدين؟ ولماذا عدل الإسلام عن خطته الأصلية في عرض دعوته؟ ألأن أولئك الجهال قد أسقطوا كرامة عقولهم بعبادتهم أحجارا صمّا لا تسمع ولا ترى فحسنت زحزحتهم بالقوة - وفى ذلك مصلحتهم كما لا يشك عاقل؟؟. لا .. فلو كان كذلك لعامل الإسلام عباد العجول والأشجار والأصنام بهذا الأسلوب في كل بلد نزل به، ولكننا نلاحظ أنه عامل المجوس معاملة أوسع وأرق، وأعطاهم حق الاختيار بين دينهم والإسلام. أخرج مالك عن جعفر بن محمد أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدرى ما أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وأخرج عن ابن شهاب قال: بلغنى أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان أخذها من البربر. الحق أن الإسلام أعطى مشركى الجزيرة حق البقاء على الوثنية ما طابت بها 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت