ومما جعل لنصح العلماء وقعا حسنا، إحساس الحكام بصدق نيتهم وسلامة طويتهم ونزاهة مقصدهم، واسمع لعمرو بن عبيد شيخ المعتزلة يعظ المنصور يقول له: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منها ببعضها، وإن هذا الذى في يديك لو بقى في يد غيرك لم يصل إليك، فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ليل بعده!!. والحق أن هؤلاء الخلفاء يحسنون الاستماع إلى غاية قريبة تحد بأمنهم على ملكهم، واطمئنانهم إلى بقائه لهم ولأعقابهم، فإذا توجسوا خيفة وأحسوا بذرة من الانتقاض والتمرد طار إيمانهم من قلوبهم، ولم تنضبط أعمالهم بقانون يحكمها!!.
قال المؤرخون: كان يعاصر"المهدى"فى غرب أورربا"شارلمان"فصادقه"المهدى"واستمرت المودة بين الدولتين إلى زمن"الرشيد"، وذلك لأن العباسيين كانوا يريدون القضاء على الدولة الأموية بالأندلس، ويجدون فى"شارلمان"أكبر مساعد على الوصول إلى غرضهم هذا!. أما الدولة الرومانية الشرقية فكان العداء مستحكما بين المهدى وبينها بسبب النزاع القديم بين الطرفين، ثم بسبب مصادقة الخليفة"لشارلمان"وهو أكبر منافس لقياصرة الدولة الرومانية الشرقية، فقامت الحرب بينهما برا وبحرا، وانتهى الأمر بأن تقدم المهدى هو وابنه هارون وسار إلى البوسفور فصالحته الملكة"إرينى"القائمة بالأمر إذ ذاك على دفع جزية سنوية. هنا يجب أن يقف المؤرخ المسلم ليفكر مليا في بواعث الصلح والخصام بين الخليفة"المهدى"الذى كان ينادى بابن عم رسول الله وبين الملك"شارلمان"زعيم المسيحيين في غرب أوروبا. إن حقد الخليفة العباسى على الملك الأموى الذى نبت شرقا وامتد غربا جعله 202