فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 212

وكان يقول لمحمد أبى الذهب إذا وجد منه شيئا من التردد:

-لا تضجر ولا تأسف على شىء يفوتك بغير حق في الدنيا، فإن الدنيا فانية وكلنا يموت ويوم القيامة يسألنا الله عن تأخرنا في نصحك، وها نحن أولاء قد نصحناك وخرجنا من العهدة. فإذا امتنع الأمير عن إجابة مطلب له صرخ وقال: - اتق النار وعذاب جهنم. ثم يمسك بيده ويقول له: أنا خائف على هذه اليد من النار"أ. هـ. * وفى الأمثلة التى ذكرناها نلمس شعور العلماء بما عليهم من تبعات النصح للحاكم والرعاية للعامة، وكثيرا ما تسوق الأقدار الطيبة أمراء أخيارا على الأقاليم التى تتكون منها دولة الخلافة العظمى، يصيحون لتوجيهات العلماء، ويسترشدون بآرائهم السديدة. وهذه العوامل- كما قلنا- خففت من فساد الأصل الذى قام عليه الحكم، ولكنها لا تغير من المصير الفاجع الذى يصيب الدولة كلها عند اضطراب قيادتها العامة. فالركاب قد ينظمون أنفسهم داخل السيارة أو الطائرة تنظيما حسنا، بيد أن هذا التنظيم لا جدوى له إذا أصيب السائق بخبال فهوى في منحدر، وأودى بحياة الجميع!. وقد كانت الخلافة العظمى مصابة بآفات قاتلة، وعلى كثرة الجهود التى بذلها العلماء المحليون وصغار الرؤساء الطيبون، فقد كانت الدولة تهوى من منحدر إلى آخر، وتتدحرج على عجل .. إلى السفوح!. * 201"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت