فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 212

وكان الشيخ الحفنى عضوا في ديوان الحكومة يمثل الشعب المصرى مع جماعة من إخوانه تمثيلا رائعا حتى كان"على بك الكبير"على شدته وقوة ملكه لا يستطيع مقاومته ولا معاداته وكان في مناقشاته لا يتردد أن يهدد الحكام باسم الشعب إذا هم عمدوا إلى ما يسىء إليه أو يضر بمصلحته، فقد وقف مرة يناقش في ضرورة إرسال حملة حربية لإخضاع بعض الأمراء الخارجين في الصعيد، وكان رأيه أن تلك الحملات الحربية تضر بالناس وتعطل مصلحتهم، فلم يتردد في آخر خطبته القومية أن يصيح قائلا: والله لن نسمح أن يسافر أحد وإن سافرت الحملة فلن يحدث خير أبدا. ولما توفى الشيخ"الحفنى"حل محله في زعامة النقد واعظ آخر يسمى ابن النقيب. كان أهل مصر ينعتونه بالمحدث ومع أنه كان محبوبا عند الأمراء ورجال الدولة، لم يمتنع عن نقد ما يراه فيهم وفى أحكامهم من العيوب، وكان نقده أحيانا يبلغ حد المرارة والعنف ولكن صدر هؤلاء الحكام لم يضق به، أنه ذهب مرة إلى القسطنطينية فلم يسمحوا له بالبقاء طويلا فيها لما عرف عنه من الصراحة في النقد. سأله الأمير محمد بك أبو الذهب: كيف وجد عاصمة الخلافة عند زيارته لها؟. فكان جوابه على ذلك؟ - لم يبق باسطمبول خير ولا بمصر كذلك خير، فلا يكرم بها إلا شرار الخلق. وقد عاصر هذا الواعظ الكبير شيخ آخر جليل، كان ينهج نهجه مع شىء من الاعتدال وهو الشيخ على الصعيدى، وقد عاصر ملكى مصر العظيمين على بك الكبير ومحمد بك أبا الذهب. وكان كثير الشفاعة عندهما لمصالح الناس، وكان الناس يلجئون إليه إذا مسهم ما يشكون منه فيكتب شكاواهم في ثبت ويدخل بها على الأمير فلا يخالفه في شىء ولا ينفض عنه. 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت