هذه هى الأمانى المعسولة التى لوحت بها دجاجلة السياسة. وأقرتها إنجلترا التى تسترق نصف العالم. وسمع الناس الآمال الحلوة للأمم المستضعفة من فم"تشرشل"كما لو أنهم يسمعون إلى عبارات الإيمان من فم"إبليس". ثم جاء طور"هيئة الأم المتحدة"وحسب الواهمون أن الخرافة الكبرى قد تتحول إلى حقيقة! ولكن السراب لم يتحول في أفواه الظامئين إلى ماء فرات .. وكذلك دارت الرحى المجنونة على الأكباد مرة أخرى، وعادت الصليبية الغربية إلى أساليبها العتيقة في استغلال بلادنا واستنزاف دمائنا واصطناع نفر من الحكام السفلة يعملون لحسابها!. وانضمت أمريكا كحليف جديد إلى فرنسا وإنجلترا .. وبدأت الحلقات تضيق حول المسلمين الأحرار لشل نشاطهم في كفاح الأجانب المحتلين ومن يحيا في كنفهم من الإقطاعيين والمستغلين.
إننا نطالب بتحقيق هذه الحريات جميعا. وسنرى موقف الإسلام، بل أديان الله كلها منها، وكيف سعت إليها ورسمت أصول التربية الصحيحة لإقرارها وإشاعتها .. وقد أشبعنا الكلام في البند الثالث من هذه الحريات الأربعة، وهو المتعلق بتأمين الشعوب ضد العوز، ورفع مستواها المادى حتى يحظى بعيشة كريمة .. وأبنا في بحوثنا الاقتصادية المنشورة مبادىء الإسلام في هذه الناحية الهامة، وما دام الرئيس الأمريكى قد تعرض لها وظاهره في التبشير بها دهاقين الاستعمار الغربى، فلنذكر بصراحة أنه منذ استولت"أوروبا"على قارتى"إفريقيا، وآسيا"وضع الفاتحون الأقوياء سياسة فاجرة لإبقاء هاتين القارتين في ظلام دامس، بل إنهم بنوا غناهم على فقرنا، وتقدمهم على تأخرنا، وحياتهم على موتنا. 075