والعقول، حتى ليحسب المرء أن هذه الظلمات تتقشع من آفاق الدنيا كلها لتتجمع في بلادنا وحدها؟. وفى الوقت الذى تتحطم فيه الوثنيات السياسية في أنحاء شتى من العالم يخلق الإنجليز لها طقوسا جديدة. وها هى ذى سياستهم في طرابلس التى قيل: إن هيئة الأمم قد منحتها استقلالها التام. لقد أقاموا لهم فيها ملكا جديدا، وهم يلعبون اللعبة نفسها في السودان ولا يخجلون من مزاولتها في كل مكان .. وفى الحرب التى شملت العالم أخيرا .. وانضمت فيها الولايات المتحدة إلى إنجلترا، قام ساسة الدولتين الكبيرتين بالترويج لخدعة بارعة أوهموا بها شعوب الأرض طرأ أن الحلفاء الجدد - من أركان الجبهة الغربية - يحاربون لتحقيق أهداف إنسانية سامية فوجه الرئيس"فرنكلين روزفلت"إلى"الكونجرس الأمريكى"رسالة في 6 يناير سنة 1946 قال فيها:"وفى الأيام المقبلة التى ننوى أن نحيطها بكل ضمان .. نتوقع أن يقوم العالم على أربع حريات أساسية: أولا: حرية الكلام والتعبير، في كل بقعة من بقاع الأرض. ثانيا: حرية كل فرد في عبادة الله على طريقته الخاصة، في كل بقعة من بقاع الأرض. ثالثا: التحرر من ربقة العوز. وهو إذا أفرغ في عبارات السياسة الدولية، كان معناه عقد اتفاقات اقتصادية تضمن لأبناء كل أمة عيشة راضية، في كل بقعة من بقاع الأرض. رابعا: التحرر من الخوف. وهو إذا أفرغ في عبارات السياسة الدولية كان معناه خفض السلاح خفضا عاما واسع النطاق حتى يستحيل على أمة أن تعتدى على جارة لها في أية بقعة من بقاع الأرض"074