(وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) .
(ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا .. ) .
وطبيعة المستضعفين أن يسارعوا إلى مرضاة رؤسائهم، وإجابة رغائبهم ولو داسوا في ذلك مقدسات الأديان والأخلاق. والحاكم المستبد يبارك هذه الطبيعة الدنسة ويغدق عليها، ولو راجعنا الصحائف السود لتاريخ الاستبداد السياسى في الأرض لوجدنا مراءاة الحكام وقد وطأت أكتاف المنكر، وأقامت للأكاذيب سوقًا رائجة، وقلبت الحقائق وصنعت الدواهى. قتل الخليفة"المنتصر بالله"أباه"المتوكل على الله"وتولى الحكم بعده!! وإلى هذه المأساة يشير البحترى في قصيدة مطلعها: أكان ولى العهد أظهرت غدره فمن عجب أن ولى العهد غادره! والخليفة الذى سماه الدجل السياسى"منتصر بالله"تولى على العرش بدل أن يذهب إلى السجن، ووضع على رأسه التاج بدل أن يجتز بالسكين. 040