فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 212

7 -ابتذلت حقوق الأفراد وحرياتهم على أيدى الولاة المناصرين للملك العضوض، فاسترخص القتل والسجن! حتى ليروى الترمذى عن هشام بن حسان قال:"أحصى ما قتل الحجاج صبرا فوجد مائة ألف وعشرين ألفا"! وروى البخارى عن سعيد بن المسيب: لما وقعت الفتنة الأولى - يعنى مقتل عثمان - لم تبق من أصحاب بدر أحدا، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعنى الحرة - فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ. والواقع أن الهزة التى أصابت الإسلام من هذه الفتن المترادفة كانت من العنف بحيث لو أصابت دعوة أخرى لهدمتها، ولكن معدن الدين وتماسك العلماء والجماهير حوله أمكنه من اجتياز هذه الأزمات العصيبة وهو سالم معافى ثم يستأنف سيره في العصور من جديد.

الخلافة في الإسلام نيابة عن النبوة في رعاية شئون الدين والدنيا، فهى زعامة روحية ومدنية لا تتوفر خصائصها إلا في قلة من الرجال الموهوبين الممتازين، ولم يثبت عقلا ولا نقلا أن جنسا من الأجناس- بله أسرة من الأسر- قد احتكر في أفراده هذه المواهب والميزات حتى تحبس زعامة لأمم فيه وتوقف عليه!. والنبوة نفسها وهى الأصل، لم تنقل بالميراث فكيف تتنقل الخلافة- وهى الفرع- بالمواريث؟. وقد لاحظ الأقدمون مظاهر شتى للوراثة، وبنوا عليها أحكاما صائبة فلم يغالوا ولم ينكروا. إذا طاب المرء طابت فروعه من عجب جادت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذى طاب أصله ليظهر فعل الله في العكس والطرد!! 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت