وهذا حق، فقد ذكر لنا القرآن الكريم أن النبوة منحت لنوح وإبراهيم أما ذراريهما فقد توزعهما الفسق والهدى، بل أغلبهم ضل السبيل."ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون". على أن المنحدرين من آباء عظام- وخصوصا الفاشلين- يرفضون هذا المنطق ويزعمون لأنفسهم حقوقا ما أنزل الله بها من سلطان!!. فلما جاء الإسلام، ورفع الله بكتابه أقواما ووضع آخرين، وتقدم أولو الفضل والنهى، وإن كانوا عبيدا!! وتأخر المفرطون والكسالى، وإن كانوا نسل بيوتات لها في الجاهلية الأولى شأن يذكر، كان أبو سفيان وبنوه من هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم في مؤخرة الصف إذ أنهم آخر من أسلم في مكة. ومع أن النبى وخلفاءه أكرموا هذا البيت وعرفوا له مكانته السابقة في الجاهلية، إلا أن نزعة السيطرة والاستعلاء، الكامنة في دماء رجاله لا تشبعها الترضيات الخفيفة! إنهم يتطلعون إلى الكثير!! إنهم يبغون استعادة مجدهم الضائع. روى الحاكم عن يزيد بن أبى سفيان قال: قال لى أبو بكر الصديق حين بعثنى إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكثر ما أخاف عليك، بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ولى من أمر المسلمين شيئا، فأمر عليه أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم". وخشية أبى بكر لها ما يبررها! وقد ولى معاوية الشام فرسم سياسة بعيدة المدى لجعلها قاعدة ملك وطيد، فلما حانت الفرصة وثب الداهية على الأمة في محنتها ونصب نفسه ملكا عليها. مرت سنين عجاف ثم أعلن معاوية أن يزيد ولى عهده على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك عادت الأيام سيرتها الأولى، ورجع ملك عبد شمس إليهم!!. وكما تحولت الثورة في فرنسا بعد إعلان حقوق الإنسان إلى"إمبراطورية نابليونية"تحولت أمة الإسلام، دين الأزل والأبد، أمة القرآن، ختام وحى الله لهداية عباد الله تحولت إلى ملك لأسرة كان لها في الجاهلية شأن!!. 178