فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 212

ولى الأتراك أمور المسلمين بعد انهيار الخلافة العباسية وسقوط عاصمتها بغداد في أيدى التتار الفاتحين. والأتراك كأى جنس من البشر له خصائصه التى ينفرد بها، وتتوازن فيها مزاياه وعيوبه، وهم كالعرب والفرس وغيرهم ممن دخل في الإسلام فاستقام عليه حينا وشرد حينا آخر. ولا نحب القول بأن جنسنا بعينه أحسن إلى الإسلام وجنسنا بعينه أساء إليه، فإن هذا"أولا"زعم لا يثبت على التمحيص"وثانيا"فتح لباب المنافرة والمفاخرة، ثم هو جنوح إلى مذهب تفاضل الألوان والسلالات، وهو كلام فارغ! إننى أعرف في الهنود والزنوج رجالا هم من آيات الله في اليقين والذكاء، و إننى- كعربى- أحس السرور الجم عند لقياهم في ظل الأخوة التى ربط الإسلام بها قلوبنا. ولما كانوا يعرفون اللغة العربية جيدا فقد استمعت إلى أحاديثهم وأفدت أعظم الإفادة من علمهم وحكمتهم. ولا أنكر أن الأجناس التى دخلت في هذا الدين قد وقعت بينها حوادث محزنة، غير أن وزر هذه الحوادث يقع على أفراد مغرضين، أو على أحزاب من المتطلعين والمتصدين، ومن الافتراء على الواقع نسبة هذه الحوادث إلى عوج شائع في عامة العرب أو الفرس، أو الترك أو الزنج أو الهند أو البربر أو غيرهم. ولو قطعنا دابر هذه الطوائف المنافقة في الإسلام لصفا الجو بين جماهيره الغفيرة، وعاشوا بنعمة الله إخوانا. تلقى الأتراك السلاجقة والعثمانيون راية الإسلام بقوة، إلا أن عاطفة هؤلاء القوم نحو الإسلام كانت أقوى وأشد من فقههم فيه، وحماستهم له أشد من تفهمهم لروحه، وتشبعهم ببواعثه وأهدافه. 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت