الحق يقال،. إن لسياسة الحكم وأسلوب المحافظة عليه لمن ظفروا به، دينا آخر، صارح الوحى، صارم البطش، يئول القرآن على هواه، وينزل السنة على مشتهاه، ويحب ويبغض، ويعفو وينتقم لا لله ورسوله، بل لأثرته وعنجهيته فحسب، وتلك أولى بركات الاستبداد السياسى، منذ أفلت الأمر من رأى الأمة .. إلى رأى أفراد. ولقد هوت دولة الإسلام في الأندلس فما وجدت من مسلمى المشرق عونا، لأن القطيعة بين الأسر الحاكمة أوهت الأواصر بين الفريقين. ويبقى على العقلاء من المؤمنين أن يسائلوا أنفسهم: وما صلة الإسلام بنزاع بدأ في الجاهلية الأولى مثلا بين بنى هاشم وعبد شمس؟ ولماذا يقحم المسلمون عدة قرون فيه؟ وما لهذه الأسر تزعجنا بشئونها التافهة، وما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟. ويبقى على عقلاء المؤمنين مرة أخرى أن يسائلوا أنفسهم: متى تستيقظ الأمة إلى مصلحتها المجردة، وإلى مصلحة الإسلام المحضة، بعيدا عن هذه الأوهام التى فرضت نفسها ليلا طويلا؟. * إن على العلماء اليوم واجبا ثقيلا، وهما طويلا، ولن يبقى فساد الحكم يوما أو بعض يوم إذا نهض الدعاة إلى الله بأعباء الفريضة المنوطة بهم فأيقظوا النيام .. ولفتوهم إلى الأصنام. * 204