ولما كنت أعلم أن آبار البترول ليست فيها ضفادع تنق باسم شخص معين! .. وأن الله - عز وجل - لم يكتب صكا لأحد بتملكها والانفراد بأكل غلتها! .. وأن جماعة المسلمين هم الذين يتمولونها ويستعينون بها على إبلاغ رسالتهم وإنماء قوتهم .. فقد سألت على أى نص أو قاعدة اعتمدت الفتوى وتم العمل بها؟. فأما العمل فقد بدأ غير منتظر فتوى أحد. ثم جاء المرتزقة باسم الإسلام من متملقة الحكام، جاءوا لتبرير الأمر الواقع فقالوا: إن الحكم في بلادنا تولاه كثيرون قلم ييسر لهم هذا الرزق، حتى قيض الله فلانا فجاء الخير معه فهو له!. إى وربك .. هذه هى الفتوى ممن يرون القباب شركا تقطع فيه الأعناق، ثم يرون نهبا لا نظير له في أرجاء العالم فيحنون له الأعناق!.
لا يمكن تجاهل العلاقات الوطيدة بين الإنسان والجماعة التى يحيا فيها، ولا إنكار التفاعل المتبادل بين الفرد وبيئته، ولو كان مألوفًا في نظام الحياة أن المرء يعيش منطويا على نفسه مقطوعا عن غيره، لا يتأثر بأحد ولا يؤثر فيه أحد، لجاء الدين يوصى الإنسان بالإقبال على خاصة نفسه والاهتمام بما يعينه من شئون، غير آبه بعدئذ لما كان أو يكون. لكن الإنسان لبنة في بناء متماسك، أو فرع من شجرة متصلة، وهو - طوعا أو كرها - لا بد أن يعترف بهذه الصلات العامة، وأن يحدد بدقة موقفه من هذا الاختلاط المفروض، وقد جاء الإسلام فأقر هذا الترابط القائم، وهل يسعه إلا هذا؟ ثم بنى تعاليمه على هذا الأساس فجعل المسلم رقيبا على دينه في مجتمعه كما هو رقيب عليه في نفسه، وزوده بأخلاق من الصراحة والشجاعة توجب عليه أن يفعل 146