فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 212

أما المسلمون اليوم فإن كبراءهم يخشون طلائع العلم بين الجماهير كما يخشى اللصوص مطلع الشمس وهم يلتفون بالظلام لسرقة الأنام!.

وذلك من أقوى الدعائم التى وطد الإسلام بها الحريات وأقر العدالة وحسم لوثات المستبدين. إن الغاشم ربما لا تردعه العقوبة المرجأة في الآخرة، وربما لا تصده الزواجر والحدود التى يقيمها القانون، ولكنه ينقمع ويتردد إذا أدرك أن ضحيته عزيزة المنال، وأنه دون الافتيات عليها قد يهلك هو نفسه، أو تهلك رجال ورجال. ومن ثم شرع الإسلام مبدأ التناصر بين بنيه، فإذا رأيت رجلا وقع في حرج وأوشك أن يهوى أو يصاب فحق عليك أن تهرع لنجدته، وأن تسارع لمعونته وأن تشعره بأنه لن يكافح جور المعتدين وحده بل إنك إلى جانبه تشاطره الحلو والمر حتى ينتصف لنفسه ويخرج من ورطته موفور المال والعرض والدم والكرامة والإباء. تلك هى سنة الإسلام .. لا يجوز أبدا أن يبقى المظلوم فريدا يلتفت إلى الأعوان فلا يلقى صريخا. وأمر الله الواضح وإرشاد رسوله البين أن جماعة المسلمين مسئولة عن حماية الحق بعملها وتأييدها كما هى مسئولة عن حمايته بالقول والبيان."المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله"، وعبارة النبى صلى الله عليه وسلم في التعريف بمبدأ التناصر تستوقف النظر طويلا، فهو يقول:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال:"تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره". كان من الممكن أن يندفع هذا الإيهام ابتداء بصوغ المعنى في عبارة أخرى، انصر 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت