فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 212

أخاك مظلوما وانصحه ظالما مثلا .. بيد أن أى تعبير آخر سيفوت حتما ما يقصد النبى إلى توكيده من معنى التناصر الكامل، وإفهام كل مسلم أنه ملزم بمظاهرة أخيه وشد أزره، فإن كان مظلوما قاتل معه جنبا إلى جنب، وهذا انتصار له، وإن كان ظالما لم يدعه يلقى عاقبة عدوانه من قصاص، وإساءة بل جنبه هذا الهوان!! فمنعه من أسبابه!! وهو في كلتا الحالتين قد أعز المظلوم كأخ فلم يدعه يذل، وأرشد الظالم كأخ فلم يدعه يضل، وحفظ لهما جميعا ما ينبغى من تأييد ونصرة، وأذهب عنهما ما يكرهه الإسلام لكل مسلم من مشاعر العزلة والوحشة والضعة .. * احتاط الإسلام لضمان الحقوق الخاصة والعامة بتقرير ثلاثة مبادئ يكمل بعضها بعضا:

1 -كف يد الظالم.

2 -استنهاض المظلوم ليدفع عن نفسه.

3 -مطالبة الغير بالتدخل لصد العدوان ورفع الغبن. وليس يتصور فرض آخر يضم إلى هذه المبادئ حتى يتم تأديب الأقوياء وتدعيم الضعفاء. ولو جمعنا هذه الأطراف في بلادنا ما شكونا حيفا، ولو تواصى أهل الأرض بهذه المبادئ ما قامت ثورة ولا سفكت قطرة دم، ولو أنصف الناس لاستراح القاضى!!. ولكن الذى حدث من أجيال أن الظلم وقع، وأن المظلوم رضخ له، وأن الآخرين نفضوا أيديهم من النصرة والنصيحة فسارت القافلة سيرها الأعمى على غير هدى. وإنى أمد بصرى اليوم في بعض بلاد الإسلام أو في كثير منها فأرى هذا السوء المضاعف، أسمع عواء الذئاب البشمة من لحوم الضحايا، وأنينا خافئا للمظلومين المأكولين، وتعليقا محايدا للجبناء الذين نجوا بجلودهم من المخالب الباطشة!!. 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت