فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 212

ولولا أن الله يتبع الدنيا بقوم لهم فطر سليمة وأفكار مستقيمة يحاربون الظالمين، ويستثيرون المظلومين، ويؤلبون القريب والبعيد لإحقاق الحق وإبطال الباطل، لولا ذلك لمادت الأرض وهلك الحرث والنسل، وحارب الإسلام الظلم، روى النبى صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك اسمه:"يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما"فلا تظالموا .."، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أمتى لن تنالهما شفاعتى: إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق"، وقال:"الظلم ظلمات يوم القيامة". فإذا وقع على امرئ ظلم فهل يسلم به ويستكين له؟ أم يقاتل دون حقه ويثأر لنفسه؟ يقول الله تعالى:"فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون". ثم سرد أولئك الذين يستحقون الخير الباقى عند الله فعد فيهم:"والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم". والآيات وإن استحبت العفو إلا أنها لم تندب إليه إلا بعد ثبوت الحق لصاحبه، فيجب أن يعرف المخطئ جريرته، ويجب أن يعترف بأنه أهل للعقوبة، ويجب أن يدرك المظلوم بأنه يستطيع الثأر لنفسه، وأنه - إذا نزل عن حقه - فسماحة مشكورة وتطول بالفضل. والواقع أنه لا يجرح الإنسان كأن يرى مهدرا لا وزن له، أما إذا أقر له بحقه ثم 157"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت