سئل النزول عنه فقلما يتمسك به، وهذه جميعا انفعالات يحترمها الدين وينفخ فيها من روحه لتنمو وتقوى. والذين يشهدون المعركة بين القوى والضعيف، هل يدعونها تنتهى حسب قوانين الغابة فلا معونة ولا نكير؟. كلا كلا! لا بد من التدخل باسم الإسلام لإسعاف المستضعف ونجدته. قال النبى صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته". ومما يروى في تدعيم مبدأ التناصر ما حكاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ربه جل شأنه:"وعزتى وجلالى لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوما، يقدر أن ينصره فلم يفعل". وروى كذلك:"أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة! فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة! فلما ارتفع عنه وأفاق! قال: علام جلدتمونى؟! قال: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره". وهذه الآثار تبين روح الدين فيما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الناس، وإنك لتمر الآن بالطريق فتجد شرطيا يصفع بائعا جائلا أمام جمهور ضخم من النظارة الذين يرون هذا العمل الآثم ثم يمضى أكثرهم غير آبه، ويقف الباقون ليزجوا الرجاء إلى الجندى كى يعفو ويصفح .. عن عدوانه!!. لو أن سوط الظلم إذا مس جسد مسكين تأوه له ألوف، وسرى الألم إلى جلودهم فلسعها، فبدلا من أن يصرخ للعدوان صوت فذ، تجاوبت بالوجع والغضب أصوات جمهور غفير، إذن لفكر الظالم ألف مرة ومرة قبل أن يفكر في الانفراد بمخلوق لينهشه. 158