فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 212

ولكن تقطع الأواصر، وضعف الثقة، ورقة الإيمان، جعلت كل أحد يعيش في نطاقه الخاص، ويقول معلقا على أحزان الآخرين:"وما لى أنا"ثم يجىء دوره في تجرع الكأس الذى شربه غيره قبلا، فيزدرده في صمت! ولو حدثته نفسه بالصدق لقال: إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض .. لقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة الوقوف إلى صف المظلوم حتى يندفع الضر عنه فقال:"لا يقفن أحدكم موقفا يقتل فيه رجل ظلما، فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفا يضرب فيه رجل ظلما فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه".

روى أن"عمر"رأى رجلا وامرأة على فاحشة فخطب الناس وذكر لهم ما رأى فقال له على: لا بد من أربعة شهداء، لا يقبل رجل وحده، ولو كان أمير المؤمنين، فطوى"عمر"الخبر في نفسه وسكت، إنه وإن كان حاكم المسلمين فليس يزيد عنهم في شيء، وما يستطيع أن يستغل سلطانه في إيذاء رجل أو امرأة يوقن في نفسه أنهما فسقا عن أمر الله. ولقد ثبت من تعاليم الإسلام قول النبى صلى الله عليه وسلم:"ظهر المؤمن حمى إلا بحقه"أى لا يجوز ضرب مسلم ولا إيذاؤه إلا إذا استحق ذلك بجرم ارتكبه وقضى عليه فيه بعقاب. والقضاء في القصة التى حكيت عن"عمر"لا يتم إلا بنصاب كامل من الشهود، وما دام ذلك لم يتحقق فلا سبيل لعمر إلى جلدهما والنيل من ظهورهما .. و"عمر"وقّاف عند حدود الله. لكن انظروا إلى عمل رجال الأمن عندنا .. في الوقت الذى لا يدين الإسلام فيه متهما إلا بعد بينات حاسمة، لا تشم بعدها رائحة ظلم، ترى الواحد من المسلطين 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت