فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 212

قد تطلق كلمة ملك على الرجل الحر الآمن من المظالم، وقد تطلق على من يملك الضرورات المغنية الكافلة. وقد جرى هذا الإطلاق في لسان الشارع .. قال الضحاك: من كان مسكنه واسعا، فيه ماء جار فهو ملك .. وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك امرأة تأوى إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: أنت من الأغنياء. قال: فإن لى خادما قال: فأنت من الملوك .. وقد امتن الله على بنى إسرائيل بالحرية بعدما لاقوا في مصر من استعباد، وبالأمنة بعدما عانوا من مخاوف، فاعتبرهم بالحال التى انتقلوا إليها ملوكا:"وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين". وأفراد الشعب جميعا لا يكونون ملوكا إلا بهذا المعنى. وقد تطلق صفة الملك على سعة السلطة وبسطة القوة وكثرة الأتباع مهما كان منصب المرء. فعندما رأى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح وحوله كتائب الأنصار يلمع فوق رءوسها البيض، وبين يديها جيش ضخم من المؤمنين المجاهدين، قال للعباس ابن عبد المطلب: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما. وقد كان يوسف وزيرا للمال أو للتموين ومع ذلك قال:"رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث"!. وربما قصد بالملوك الجبابرة الذين ينصبون أنفسهم أصناما ويطلبون لها قداسة كاذبة وينتحلون الألوهية الزائفة، ويفرضون ألا يعصى لهم أمر، ويعتقدون أنهم أسمى من أن يوجه لهم نصح. 064

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت