فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 212

هوة .. حتى كمن في صدور الأخلاف بعد الأسلاف غل أسود تمده بالنار مظالم متوارثة، فلما انفجر الوعى الشعبى في بقاع كثيرة، وقتل الثوار ملوك فرنسا وإنجلترا وروسيا، وبدأت الجماهير الهائجة تكسر قيودها وتسترد حرياتها، تعلمت أن تسجل في نصوص حاسمة ووثائق صريحة ما حصلت عليه من حقوق حتى لا تلتهمها مطامع الحكام كرة أخرى .. وقد جاء الإسلام من أربعة عشر قرنا، والدنيا من قبل مجيئه مقسمة بين نفر من الملوك المتألهين فكانت موجة الفتح الإسلامى تستهدف في مدها المنساب تحطيم أولئك الملوك وكسر شوكتهم، بعدما تبين أنهم حريصون على تكفير الشعوب وإذلالها. فلما قتل ملك فارس، ودخل سعد بن مالك إيوانه الأبيض، تذكر كيف نصر الله موسى وقومه، وقتل فرعون وجنده، فتلا في حق كسرى ما نزل في حق فرعون:"كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين". وبداهة أن الإسلام لم يقتل كسرى ليستبدل به كسرى آخر، ولكنه دك أطواد الاستبداد ليمهد الطريق أمام الشعوب العانية كى تعبد رب العالمين في أمان وحرية وسكينة. فإذا لم تضمن هذه المعانى مواد وبنود مفصلة، ففى كتاب الله وسنة رسوله حواجز هائلة دون الاستعباد والاستبداد. بيد أن المسلمين مع الأسف العميق أفلت من أيديهم الزمام على عجل، فبعد أن كان حكامهم رجالا من طراز"عمر"أصبح أمرهم إلى شباب خلعاء من أمثال"يزيد"وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلاك أمتى على يد أغيلمة من قريش .."وقبل أن نذكر موقف الإسلام من الملوك المستبدين على عهده، يجب أن نقف قليلا لنشرح ما تعنيه كلمة"ملك"حتى لا يقع في الأوهام ما ليس نعنيه. 063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت