إذا ذكر الرقيق ارتسمت أمام العين صور شائهة لأسواق النخاسة التى أقامها قناصو البشر، وتاجروا فيها بأناس أطهار، أبرياء، نفوسهم لا شك أنظف وأنقى من نفوس الخطافة الذين اصطادوهم، ومن نفوس المترفين الذين اشتروهم ليسودوهم ويستغلوهم. وإن المرء ليشمئز من تصور إنسان كريم على الله، يجب أن تتوفر له أسباب التكريم بين الناس، ثم إذا هو يتحول فجأة إلى سلعة تتداولها الأيدى كما تتداول كلاب الحراسة أو أبقار الحرث!!. ولماذا؟ .. لغير شىء، إلا لأن الدنيا سقطت في أيد لا تعدل ولا ترق، وهيمن على تصريفها نفر من المستبدين ملئوها بالتقاليد المنحطة. إن الرقيق الذى قامت على كواهله حضارة الرومان والإغريق والفرس وظل يزحم الأسواق في الشرق والغرب، وظل يتنقل من أوروبا إلى أمريكا حتى مطلع القرن السابق، هذا الرقيق لا يعرفه دين، ولا يقره عيسى ولا محمد - عليهما السلام- وإن عمرت به قصور السلاطين الذين حكموا باسم محمد صلى الله عليه وسلم، وقصور البابوات والأباطرة الذين حكموا باسم عيسى عليه السلام. فإن الكثرة الساحقة من هؤلاء وأولئك ملوك مستبدون لا يربطهم بأديانهم نسب عريق، والمجتمعات التى عاشت بهم، وخاضوا فيها، أبعد ما تكون عن هدى الأديان ورضا الرحمن. *ومن المدهش أن فريقا من الشباب الذى احتكرت عقله ثقافة الغرب، يريد أن يحمل الإسلام - وحده - تبعات الاسترقاق الذى اجتاح وباؤه الدنيا كلها إلى عهد قريب!. 125