جاء الإسلام والعرب وغير العرب يشتبكون في حروب لا تحصى، ولأغراض لا طائل تحتها. فأما الدولتان الكبيرتان على عهد النبوة فقد كان القتال بينهما سجالا فنيت فيه جيوش ضخمة، وناءت بمغارمه الشعوب المسكينة، وإذا ذهبت تسأل عن سره لم تجد إلا مطامع الملوك الأقدمين، ورغبتهم المجنونة في الفتوح والتوسع، تمكينا لعروشهم وزيادة في أبهتها ومجدها. وأما العرب أنفسهم فقد أكلتهم الغارات المتبادلة، وكان الغزو والسطو مترادفين، وطالما اشتعلت بينهم الحروب لأسباب تافهة، حتى صار القتال عادة لهم، بل طبعا فيهم، فإذا لم يجدوا إلا الغارة على الأقارب شنوها: وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا وربما لا يرى الواحد منهم بأسا في استياق ناقة يصادفها إذا شعر بحاجة إليها ثم يقول غير عابئ: ولا أسأل الحبس اللئيم بعيره! وبعران ربى في البلاد كثير .. ! فلما تفجر ينبوع الإسلام في هذه القلوب الصلدة، وانتعشت بتعاليمه هذه العصور الجافة، وأقبل العالم على حضارة تجعل الإيمان صنو الأمان والإسلام قرين السلام، وتقطع مطامع النفس ووساوس الشيطان، والعدوان على حقوق أى إنسان وتهتف بقول الحق:"يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين". طلع على الناس فجر جديد في تحديد العلاقات العامة وصيانتها من العبث 117