والمظالم وأصبح قتل إنسان ظلما، أو مصادرة ماله غصبا جريمة من أقبح الجرائم وأحقها بسخط الله. *وأخذت الدعوة طريقها بين الناس فإذا بقطاع الطريق يمنعون سيرها ويؤذون أهلها فشرع الله القتال وحصره في حدود الدائرة التى رسمنا خطها آنفا. وتضافرت توجيهات الكتاب والسنة على إخلاص النية فيه لله، وتمحيصه لنصرة الحق، والتسامى به عن أغراض النفس وأعراض الدنيا. عن أبى هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله .. رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرضا من الدنيا؟ فقال:"لا أجر له"!! فأعاد عليه ثلاثا. كل ذلك يقول:"لا أجر له". وعن أبى موسى - رضى الله عنه - قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أى ذلك في سبيل الله؟. قال:"مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله". وقد سارت الكتل الكبرى من جيوش الإسلام الأولى، وهى مضرب المثل في اقتحامها الغمرات الصعاب، ابتغاء وجه الله وأملا في رضاه وتطلعا إلى جواره الكريم في ديار النعيم. على أن فطام النفوس كافة عن مآرب الحياة الصغيرة أمر متعسر، وخاصة بين قوم كانت جاهليتهم لا تدير الحرب إلا للسلب والنهب. ولكن علاج الدين للحوادث التى وقعت على ندرة، وظهر أن القتال لم يدر فيها للأغراض التى اعترف بها الإسلام، هذا العلاج يدل على مبلغ تقديس الدين للمبادئ التى يحل القتال من أجلها فقط، وعلى إضاءة هذه المبادئ بألوان كاشفة كلما ضلت عنها الأنظار القصيرة. 118