3 -تبذير .. من أقوات الشعوب!!
ومن خصائص الحكم المطلق السرف الشديد على شخص الفرد الحاكم وعلى كل من يمت إليه بنسب أو يواليه بنصر، فترى شهوات الغى- في البطون والفروجـ مشبعة، ومضلات الهوى مسيطرة على المشاعر والنهى، وعبء هذه النزوات يقع على عاتق الخزانة العامة وحدها، فإن الاستبداد السياسى لا يبالى من أين يأخذ المال ولا أين يضعه. وقد نكب المسلمون- من قديم- بنفر من القطاع، وقعت في أيديهم غنيمة الحكم فتقاسموها نهمين، ولم يعرفوا من المناصب التى سقطت في أيديهم إلا أنها منابع ثروة للشباب الجامح والنزق والإفراط، أما مصالح الأمة فلا وزن لها. لما حمل معاوية المسلمين على تمليك"يزيد"من بعده، فأصبح"يزيد"ملكا مهيبًا نافذ الكلمة في ميراث الخلافة الراشدة، قال عبد الله بن هشام السلولى: فإن تأتوا برملة أو بهند نبايعها أميرة مؤمنينا .. إذا ما مات كسرى قام كسرى نعد ثلاثة متناسقينا .. لقد ضاعت رعيتكم وأنتم تصيدون الأرانب غافلينا. ولا تحسبن المسلمين برئوا من هذه الأدواء الخبيثة، ففى هذا العصر الذى فقه فيه المجوس معنى الحكم، ووظيفة الحاكم، وطبيعة الصلة بين الشعب وأولى الأمر فيه، في هذا الوقت ترى رجالا من الحاكمين بأمرهم لا يزالون يعتبرون المال العام ملكا خالصا لهم .. وكانت بعض الدول البترولية تعتبر أن منابع البترول ليست للشعب، وأن إنتاجها الهائل يباع لحساب حكامها .. وموقف الحاكم من المال وضع أساسه الرسول نفسه، فعن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم، فلما صلى أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال:"لا يحل لى من مغانمكم مثل هذه، إلا الخُمس والخمس مردود فيكم". ونتيجة هذا التورع الجليل عن مال الأمة أن الرسول وآل بيته عاشوا على الكفاف. 045